السلمي
477
مجموعة آثار السلمي
الآخرة . وقد ذكر أبو سعيد الخرّاز « 1 » في كتاب كتبه إليهم ذكر في فصل منه : « وقد بلغني أنّه نبغ بناحيتهم قوم يقولون كذا وكذا » . وتوسوس في هذا أيضا جماعة ( من أهل البصرة ) من أصحاب الصّبيحي « 2 » وذلك لما كثرت مجاهدتهم وسهرهم وجوعهم وانفرادهم وخلوتهم وتفكّرهم صحبهم الإعجاب فاصطادهم الشّيطان وزيّن لهم ذلك فادّعوا ما ليس لهم . وإنّما أصابهم إبليس بذلك لأنّهم لم يقفوا إلى شيخ ذي علم ومعرفة بمكايد الشّيطان فيبيّن لهم طريق خطئهم ويردّهم إلى الصّواب كما كان سهل بن عبد اللّه رحمه اللّه لبعض أصحابه لمّا وقع له ذلك ، فقال لسهل : « إنّي أرى اللّه في كلّ ليلة بعيني رأسي » . فقال له سهل : « إذا رأيته اللّيلة فابصق عليه » . فلمّا رآه في اللّيلة الثّانية بصق عليه فلم يره بعد ذلك فرجع إلى طريقه وترك تلك الوسوسة . ورؤية القلوب إن صحّت فبمشاهدة الإيمان وحقيقة التّوحيد وصفاء اليقين كما كان لحارثة حين قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . وذلك تحقيق بل ذلك في كلّ غلبة وجد وشكر وانبساط يرد على العبد ، ولا يستوي الخبر والعيان بعد قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس الخبر كالمعاينة » . ( 30 ) ومنهم من غلط في حالة الصّفا والطّهارة فزعموا لأنفسهم الصّفا والطّهارة على الكمال وأنّ ذلك لا يزول عنهم ، وزعموا أنّ العبد يصفو من جميع الكدورات والعلل يعني البينونة منها . والعبد لا يصفو على الدّوام وإنّما يصفو له وقت دون وقت ، والطّهارة تكون لقلب العبد من الحقد والغلّ والغشّ وغير ذلك . وأمّا النّفس فإنّها محلّ العلل ولا يخلو محلّ العلل منها . كيف وقد قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرّة » ، وقال : « إنّما أسهو لأسن » ، وقال : « إنّما أنا بشر مثلكم » . ( 31 ) وطبقة غلطت في الجمع والتفرقة فلم يضيفوا إلى الخلق ما أضاف اللّه إليهم ولم يصفوا أنفسهم بالحركة وظنّوا أنّ ذلك احتراز حتّى لا يكون مع اللّه شيء سواه فأدّاهم ذلك إلى الخروج عن الملّة وترك الحدود وخرق الشّريعة وأسقطوا اللّائمة عن أنفسهم عند مجاوزة
--> ( 1 ) . في الأصل : الخوارزمي . وما أثبتناه من النسخة السلميات . ( 2 ) . في الأصل : جماعة من أصحاب الصّبحي . الزّيادة والتصحيح من النسخة السلميات . والصّبيحي هو أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن بكر . راجع عنه طبقات الصّوفيّة شريبة 329 - 331 ، پدرسن 332 - 335 .